السيد الخميني

65

مناهج الوصول إلى علم الأصول

ثم لا يبعد أن يكون محط البحث : أن الامر إذا تعلق بماهية بالمعنى المتقدم ، هل يسري إلى الافراد والمصاديق المتصورة بنحو الاجمال منها ، بحيث تكون الطبيعة وسيلة إلى تعلقه بالمصاديق الملحوظة بنحو الاجمال ، لا بما هي ملحوظة ومتصورة بل بنفس ذاتها ، كما في الوضع العام والموضوع له الخاص ، فيكون معنى ( صل ) : أوجد فردها ومصداقها ، لا الفرد الخارجي ولا الذهني ، بل ذاته المتصورة إجمالا ، فإن الافراد قابلة للتصور إجمالا قبل وجودها ، كما أن الطبيعة قابلة له قبله ، وما ذكرنا نزاع معقول . والتحقيق : أن الأوامر والنواهي مطلقا متعلقة بالطبائع ، بمعنى أن الامر قبل تعلق أمره بشي يتصوره بكل ما هو دخيل في غرضه ، ويبعث المكلف نحوه ليوجده في الخارج ، ضرورة أن البعث الحقيقي لا يمكن أن يتعلق بما هو أوسع أو أضيق مما هو دخيل في الغرض ، للزوم تعلق الإرادة والشوق بغير المقصود أو به مع الزيادة جزافا ، فإذا لم تكن للخصوصيات الفردية دخالة في غرض الامر لا يمكن أن يبعث نحوها ، لان البعث تابع للإرادة التشريعية التابعة للمصالح ، وتعلقها بما هو غير دخيل في تحصيلها ممتنع ، كتعلقها ابتدأ بأمر بلا غاية . وتوهم تعلقها تبعا بما هو من ملازمات المراد باطل ، لأنه مع خروجه عن محط البحث - لان الكلام ليس في استلزام إرادة لإرادة أخرى كباب المقدمة ، بل في متعلق الأمر - قد فرغنا عن بطلانه . وإن شئت قلت : إن الطبيعة - أية طبيعة كانت - لا يعقل أن تكون